محمد حسين يوسفى گنابادى

408

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وبالجملة : ماذا يكون حرجيّاً في المقام ؟ هل هو فعل الواجب ؟ فهو خلاف الفرض ، أو تركه ؟ فلا يعقل أن تعمّه قاعدة نفي الحرج وينتج رفع الوجوب عن الفعل ، أو الضرر المتوعّد به من قبل الظالم المكره ؟ فهو لا يرتبط بقاعدة نفي الحرج التي تختصّ بموارد التكاليف الإلهيّة . والحاصل : أنّ قوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما اكرهوا عليه » يعمّ الإكراه على المحرّمات وترك الواجبات ، كما يعمّ الوضعيّات والمعاملات . تذكرة نعم ، لابدّ من ملاحظة مقدار أهمّيّة الواجب الذي اكره على تركه والحرام الذي اكره على فعله ، فإنّ بعض الواجبات والمحرّمات تكون من التكاليف المهمّة التي لا يجوز مخالفتها بمثل الإكراه ، فإنّ التقيّة وإن شرّعت وورد في بعض الروايات أنّ « التقيّة في كلّ شيءٍ يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له » « 1 » لكن ورد في بعضها الآخر : « إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » « 2 » . وهذا شاهد على أنّ بعض التكاليف لا يجوز مخالفتها بصرف التقيّة والإكراه ، أو بمثل الاضطرار أو قاعدة نفي العسر والحرج ، فلا يجوز قتل نفس محترمة ولو اكره على قتل نفسه في صورة المخالفة ، ولا يجوز الزنا ولو كان حرجيّاً ، ولا يسقط اعتبار إذن الجارية أو إذن أبيها في عقد نكاحها ولو كان

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 235 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الحديث 2 .